عبد الوهاب الشعراني

193

الجوهر المصون والسر المرقوم

عليه وآله وسلم ( إن الشهر يكون تسعة وعشرين ) « 1 » . وبماذا ينبغي الأخذ من ذلك في الحكم الشرعي هل هو بأقل ما ينطبق عليه اسم الشهر أو بأكثر ومنها علم حضرات الإيثار كإيثار صحبة أهل اللّه على الغافلين عن اللّه وإن شملهم الإيمان ومنها علم حضرات الجلال وما ينبغي للعالم أن يعامل به جلال اللّه سواء أرضى العالم أم أسخطه ؟ فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة القمر « 2 » علم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الرحمن جل وعلا علم الري في المياه وما حد الري منها في المرتوى من المياه التي تروى فإن من المياه ما يروى ومنها ما لا يروى ومنه يعلم صفة الماء الذي جعل اللّه منه كل شئ حي فإنهم اختلفوا هل لهذا الماء خصوص وصف من بين المياه أم لا ؟ وهل هو ماء حقيقة أم لا ؟ ولماذا يرجع ؟ ولماذا وصف اللّه تعالى الماء الذي خلق منه بني آدم بالمهانة في قوله : مِنْ ماءٍ مَهِينٍ « 3 » ؟ ومنها علم

--> ( 1 ) روى البخاري في صحيحه برقم 1811 قال عن أم سلمة رضى اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آلى من نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح فقيل له إنك حلفت أن لا تدخل شهرا فقال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما . ( 2 ) ترك فراغ بعد كلمة علم ولم تكتب علوم هذه السورة وهذا ليس بنقص في المخطوط بل إن الشعراني قد تركها هكذا كما ذكر الناسخ حيث قال في الهامش ما نصه ( هذه بياضة في النسخة التي في خزينة المؤلف والتي في الكتبخانة الميرية كذلك ) قلت ويبدو أنه أراد أن يكتبها في النهاية ولكنه نسي أو تركها لأمر ما واللّه أعلم . ( 3 ) سورة السجدة آية 8 وسورة المرسلات آية 20 .